إخوان الصفاء

394

رسائل إخوان الصفاء وخلان الوفاء

بالشهود والعقود والصّكوك ، صارت البراهين أيضا على صحّة الدعاوي في أمور الديانات والمذاهب والعلوم ، لا تكون إلّا باستشهاد ما في الكتب الإلهيّة ، والإخبار عن أصحاب الشّرائع ، أو إجماع الخصوم ، أو شهادة العقول بالقياس الصّحيح الذي هو ميزان الحق . ولما كان اختلاف الناس بالحزر والتخمين في مقادير الأشياء الموزونة والمكيلة دعتهم إلى وضع الموازين والمكاييل ليرفع الخلف بها عند الحزر ، وكذلك اختلاف العلماء في الحكم بالحزر والتخمين على الأمور الغائبة عن الحواسّ ، دعتهم إلى وضع القياسات ليرفع الخلف بها عند النّظر . ولما كان في صحّة الوزن والكيل يحتاج إلى شرائط من عيار الصّنجات ، وصحّة المكيال والميزان ، وتقويم الكيل والوزن بها ، كذلك حكم القياسات التي يعرف بها الحقّ من الباطل ، والصواب من الخطأ ، والخير من الشّر ، يحتاج إلى شرائط ليصحّ بها الحكم ، وقد ذكر ذلك في كتب المنطق الفلسفي بشرح طويل ، ولكن نريد أن نذكر في هذه الرّسالة طرفا ، ليقرب على المتعلّمين فهمها ، ونرجع الآن إلى ذكر الألفاظ الدّالّة على المعاني التي في أفكار النفوس فنقول : فصل في الألفاظ الدالة على المعاني أولا : ما الاسم ، وما المسمّي ، وما التّسمية ، وما المسمّى ؟ ونقول أيضا : من الواصف ، وما الوصف ، وما الموصوف ، وما الصّفة ؟ وأيضا : من الناعت ، وما المنعوت ، وما النعت ؟ تفسيرها : الاسم كلّ لفظة دالة على معنى من المعاني بلا زمان ؛ والمسمّي هو القائل ، والتسمية هي قول القائل ، والمسمّى هو المعنى المشار إليه ، والواصف هو القائل ، والوصف هو قول القائل ، والموصوف هو الذات